الشيخ نجاح الطائي

266

نظريات الخليفتين

وكان حب عمر لمعاوية يبرز في مواطن عديدة : فقد ذم معاوية عند عمر يوما ، فقال : دعونا من ذم فتى قريش ، من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده إلا على الرضا ، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا تحت قدميه ( 1 ) . ولما ولى عمر بن الخطاب عتبة بن أبي سفيان الطائف وصدقاتها ثم عزله تلقاه في الطريق ، فوجد معه ثلاثين ألفا . فقال : أنى لك هذا ؟ قال : والله ما هو لك ولا للمسلمين ، ولكنه مال خرجت به لضيعة اشتريها . فقال عمر : عاملنا وجدنا معه مالا ما سبيله إلا بيت المال ، ورفعه . فلما ولي عثمان قال لأبي سفيان : هل لك في هذا المال ؟ فإني لم أر لأخذ ابن الخطاب فيه وجها . قال : والله إن بنا إليه حاجة ، ولكن لا ترد فعل من قبلك فيرد عليك من بعدك . وقد شهد عتبة معركة الجمل مع عائشة فذهبت عينه يومئذ ، وشهد صفين مع معاوية ، ثم تولى الطائف . وقد زار أبو سفيان معاوية فلما رجع من عنده دخل على عمر فقال : أجزنا أبا سفيان . قال : ما أصبنا شيئا فنجيزك به . فأخذ عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول : قل لها : يقول أبو سفيان : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فأحضريهما ، فما لبث عمر أن أتي بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحهما عمر في بيت المال ، فلما ولي عثمان ردهما عليه ، فقال أبو سفيان : ما كنت لآخذ مالا عابه علي عمر . وكان أبو بكر قد عين يزيد بن أبي سفيان على جيش من جيوش الشام ( 2 ) . وعين عتبة بن أبي سفيان واليا على الطائف ، وعين عمر يزيد بن أبي سفيان واليا

--> ( 1 ) الإستيعاب 3 / 472 . ( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 5 / 492 .